السيد محمد حسين الطهراني

47

رسالة في الإجتهاد والتقليد

عليهما إنّما هي منصوصة مطلقاً ؛ وبالجملة إنّا لم نجد مورداً لم يكن لنا حكم شرعي موصول بالكتاب أو السنّة حتّى نحتاج إلى التمسك بهذه القاعدة لاستنباط الحكم . فعلى هذا تنحصر الأدلّة المعتبرة في الكتاب والسنّة ويكونان طريقين إلى الإيصال إلى الأحكام ، وطريقية هذين الطريقين لم تكن مجعولة بل الطرق عقلائية ممضاة عند الشرع لأنّك قد عرفت أنّ استفادة الأحكام من الكتاب والسنّة تحتاج إلى إجراء الأصول العقلائية وكذلك تحتاج إلى حجّية خبر الثقة الممضاة شرعاً . ثمّ إنّ هذه الطرق والحجج لم تكن مختصّة بخصوص المجتهدين المطّلعين على الأحكام للزوم الدَور لأنّ المجتهد والمستنبط للحكم إنّما اجتهد بمعونة هذه الحجج فكيف يمكن اختصاص حجّيتها بخصوصهم ، وكذلك لم تكن مختصّة بمن يقدر على الاستنباط من مدارك الأحكام بل الطرق والحجج تكون طرقاً وحججاً على الإطلاق بالإضافة إلى جميع الناس المجتهد والعامي ؛ نعم العامي غير قادر على الرجوع إلى هذه الطرق والحجج ولكن هذا لا يوجب تقييد الحجّية بالنسبة إلى خصوص القادرين على الاستنباط . وبالجملة إنّ الطرق العقلائية والحجج العقلائية والشرعية تكون كالأحكام الواقعيّة مشتركةً بين القادر والعاجز ، نعم لمّا لم يقدر العامّي على اكتساب الأحكام من هذه الطرق فتح العقلاء لهم باباً آخر مساعدة عليهم وهو باب الرجوع إلى العالم ، وقد أمضى الشارع هذا المعنى بقوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . « 1 » ومن هذا ينفتح باب الإفتاء ايضاً الذي

--> ( 1 ) - الآية 43 ، من السورة 16 : النحل .